الشيخ سالم الصفار البغدادي

153

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وكأن هاجس الحقائق يقضّ مضاجعهم ، فلا يخفضون من انفعالاتهم وغلوائهم ذاك القديم الجديد ؟ ! وبذلك ينقضون كل مقومات الموضوعية ، والاستدلالات بالأمانات التقوائية والعلمية ؟ ! وقد تعرض ابن تيمية - على طريقته الارتجالية - لتقييم « 1 » التفسير بالمأثور ، وعلق على هذا التقييم محمد رشيد رضا في تفسيره ( المنار ) « 2 » . حيث قال ما نصه : « وأما الروايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه وعلماء التابعين في التفسير فمنها ما هو مروي أيضا لأن ما صح من المرفوع لا يقدم عليه شيء - أو الكلام أين الصحيح في المسند النادر فكيف بالمرفوع ؟ ! - ويليه ما صح عن علماء الصحابة مما يتعلق بالمعاني اللغوية أو عمل عصرهم - لا مجال لذلك بعد كثرة الاختلافات - ثم يطلق الشيخ محمد رشيد : قول مبهم كثيرا ما يستعملوه مما يوقع في حيرة معرفة الحق ؟ ! بقوله : والصحيح من هذا وذاك قليل ؟ ! ثم قال : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « والاختلاف في التفسير على نوعين ، منه ما مستنده النقل فقط ، ومنه ما يعلم بغير ذلك - وقد قلنا أن هذا ليس من المأثور بشيء - والمنقول إما عن المعصوم - معصوم بجزء أو لا وجود له لأنهم خطئوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موارد مختلفة - أو غيره ، ومنه ما يمكن معرفة الصحيح منه - برجالهم - من غيره ،

--> ( 1 ) انظر : مقدمة في أصول التفسير - ابن تيمية ص 55 ، والإتقان 2 / 379 ، وفواتح الرحموت 2 / 188 . ( 2 ) علما أنهما يعتبران من متأخري المتأخرين ، وبعد أن سوّدت موروثاتهم بالموضوعات والإسرائيليات والتي لا زالت المرجع المعتمد للباحثين وطلاب العلوم هذا فضلا عن عواطف أتباع السلف برجالهم وتعصّبهم المغالي بهم الذي يصل حتى القتل دونهم ، بالإضافة إلى إطلاق الاجتهادات وبكل بساطة ذكر أحد الأساتذة محاضرة ذكر فيها حركة الكواكب والأرض ، فقام أحد طلبة العلم وكفره ، لأنها مخالفة لقول السلف ؟ ! المتفيهقون - د . محمد حسن هيتو - ص 48 .